محمد بن جرير الطبري
175
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وهي فيما بلغنا - لغةٌ لأهل الحجاز يقولونها ، بمعنى : ما أبالي ، وما أحْفِلُ . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 104 ) } يعني بذلك جل ثناؤه : ولم يزل الله = " عليمًا " بمصالح خلقه = " حكيمًا " ، في تدبيره وتقديره . ( 2 ) ومن علمه ، أيها المؤمنون ، بمصالحكم عرّفكم = عند حضور صلاتكم وواجب فرض الله عليكم ، وأنتم مواقفو عدوكم ( 3 ) = ما يكون به وصولكم إلى أداء فرض الله عليكم ، والسلامة من عدوكم . ومن حكمته بصَّركم ما فيه تأييدكم وتوهينُ كيد عدوكم . ( 4 ) * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ( 105 ) } * * * القول في تأويل قوله : { وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ( 106 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله " ، " إنا أنزلنا إليك " يا محمد = " الكتاب " ، يعني : القرآن = " لتحكم بين الناس " ، لتقضي بين الناس فتفصل بينهم = " بما أراك
--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 286 . ( 2 ) انظر تفسير " كان " و " عليم " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 3 ) في المطبوعة : " موافقو عدوكم " ، وقد مضى مثل هذا الخطأ مرارًا فيما سلف ص : 146 ، تعليق : 1 . ( 4 ) في المطبوعة : " بصركم بما فيه " بزيادة الباء ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب .